أحمد مصطفى المراغي
254
تفسير المراغي
خيرى الدنيا والآخرة ، وأما أنت فستبقى ذريتك ، ويبقى حسن صيتك ، وآثار فضلك إلى يوم القيامة . وشانئوه ما كانوا يبغضونه لشخصه ، لأنه كان محبّبا إلى نفوسهم ، بل كانوا يمقتون ما جاء به من الهدى والحكمة ، لأنه سفّه أحلامهم ، وعاب معبوداتهم ، ونادى بفراق ما ألفوه ونشئوا عليه . وقد حقق اللّه في شانئيه من العرب وغيرهم في زمنه صلى اللّه عليه وسلم ما يستحقونه من الخذلان والخسران ، ولم يبق لهم إلا سوء الذكر ؛ أما النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومن اهتدى بهديه فإن اللّه رفع منزلتهم فوق كل منزلة ، وجعل كلمتهم هي العليا . قال الحسن رحمه اللّه : عنى المشركون بكونه أبتر : أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه ، واللّه بيّن أن خصمه هو الذي يكون كذلك ا ه . وصلّ ربنا على نبيك محمد الذي أعليت ذكره ، وأذللت شانئه ، صلاة تبقى ما بقي الدهر . سورة الكافرون هي مكية ، وآياتها ستّ ، نزلت بعد سورة الماعون . ومناسبتها لما قبلها - أنه في السورة السابقة أمر رسوله صلى اللّه عليه وسلم بعبادته ، والشكر له على نعمه الكثيرة ، بإخلاص العبادة له ، وفي هذه السورة التصريح بما أشير إليه فيما سلف .